التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحرش إنتقاص أم حب ؟


منقول عن ساسة بوست



منذ يومين انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه عدد من الشباب يسقطون فتاة تمر على الأرض بحركة مفاجئة من الخلف.

الفيديو لا يتجاوز الدقيقة و لذلك قمت بإعادته عدة مرات، للحظات توقف عقلي عن الإدراك و استمرت يدي تضغط على زر الإعادة فى محاولة بائسة لفهم ما حدث و لماذا !

على مدار يومين تردد فى ذهني صدى سؤال، مالذى يمنع أن يحدث لي مثل ما حدث مع هذه الفتاة؟ أن يحدث مع أختي ، مع أمي ؟

الإجابة دوماً كانت تأتي واضحة و صريحة، أن لا شىء يمنع حدوث ذلك .

و للحظات تمتدت ذاكرتي لتجدد مواقف مماثلة حدثت فى دائرة معارفي الصغيرة، المواقف تختلف و النتيجة دائماً واحدة، و هى الشعور بالانتهاك.

منذ حادثة الاغتصاب الشهيرة و كمثل أى حادثة تنتشر فتصيب جزء كبير من المجتمع بالصدمة فيصرخ من مفاجئته بوجود مثل هذا العنف ضد المرأة ، تمضي أيام و ينسى الجميع كل شىء و تبقى مجرد شعارات رنانة يختفى صداها مع الوقت، حتى تظهر حادثة جديدة تعيد الروح لهذه الشعارات، و للتفسيرات، و للحلول المبتكرة المكررة التي لا تُسمن و لاتُغني من جوع !

هل الأمر فعلاً يدور فى فلك التحرش الجنسي، الانتهاك الجنسي، إشباع الرغبات الجنسية المكبوتة؟ سؤال يتردد مع كل حادثة فى ذهني برغم أنني لا يمكن أن أغفل أنه يحمل فى بعضه جزءًا يتعلق برغبات و غرائز شهوانية .

و لكن ماذا أشبع ذلك الشاب الذى أسقط الفتاة على الأرض ليصيبها ربما بإرتجاج فى المخ أو جروح خطيرة؟

بل ماذا أشبع الطفل ذو العشر سنوات حين هوى بالعصا على ظهر فتاة تمشي مسرعة لتلحق بمدرستها غير رؤيتها تبكي !

و ماذا أشبع الصبي الذى رمى الفتيات اللاتي يعبرن الطريق بسائل ما مجهول غير رؤية ملابسهن الملوثة و نظراتهم المجروحة !

بل ماذا أشبع الطفل حين يقذف كلبًا بحجر، أو يحبس قطة فى الظلام!

ماذا يُشبع الرجل البالغ حين يُسىء إلى رجل فقير ضعيف ، أو مريض عقلي يهيم على وجهه فى الطرقات!

ماذا يُشبع من يسب إنساناً بأمه أو يشبه صديقه بالنساء حين يريد أن ينتقص منه !

كل الأمثلة التى ذكرتها و ربما مرت عشرات غيرها أمام عقلك تذكرك بشىء واحد، أننا نمارس الاستقواء على من نظنه ضعيفًا لنشبع رغبتنا فى الشعور بالقوة و التميز و التفرد .

و لأننا ننشأ على أن المرأة كائن ضعيف لا قيمة له سوى تلك القيمة التى نضفيها نحن عليه فإننا نستمتع بالاستقواء عليه .

قبل أن نتحدث إذًا عن الرغبات الجنسية المكبوتة، حدثني عن الرغبات الأخرى، عن المسكن، عن الملبس، عن الرغبة فى الثراء، عن العمل، عن الاستمتاع بالحياة، عن أمثلة كثيرة، هل تخرج الرغبة المكبوتة بنفس القدر و نفس الصورة؟ هل يتحرش الشباب بالملابس الجديدة ، بالطعام فى الأسواق ، بالمستهلكين فى المراكز التجارية الكبيرة !

أخبرنى إذًا كيف تبدو لك النسبة بين هذا و بين التحرش بالنساء!

و لكن قبلها أجبني، هل نحن فعلًا نُربي أبنائنا على أن النساء شقائق الرجال؟ أن المرأة إنسان و ليست جسد؟ أنها مواطن درجة أولى و ليست فى سلم التبعية؟ أنها روحًا و ليست بابًا للتنفيس عن الغضب؟ أنها كائن حي و ليست سلعة؟!

أجبني ما هى الصورة التى يقدمها إعلامنا عن المرأة ؟

قليل من الدراسات سوف تدهشك حين تعلم أن المرأة فى الإعلام المصري بشكل خاص لا قيمة لها و لا فائدة و لا مكر لها إلا حين تستغل جسدها فى تحقيق ما ترنو إليه، إن المرأة تحيا و تموت من أجل الحب و الزواج و الرجل و لا طائل من وراءها غير ذلك .

أجبني كيف ترى المرأة نفسها؟ حين تنظر فى المرآة ماذا يلفت انتباهها أولاً؟

ثم أجبني كيف تُربي أبنائها؟

إذاً قبل أن تحدثني عن السماح بالحرية الجنسية، و تزويج الشباب، و العنوسة و تأخر سن الزواج، حدثني عن إنسانيتنا التى تشوهت فلم يتبقى منها غير مسميات لا قدرة لك على فهمها.

بعد أن تجيب على أسئلتي هل لازلت ترى الحل فى الكبت الجنسى فقط ؟! أشك .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

11 خطوة لتنظيم سلوك مولودك

منقول عن سيدتي ما أن يبدأ الطفل في الكلام والتعبير عن نفسه ورغباته، إلا ويلجأ للصراخ والبكاء تعبيراً عن غضبه كلما رفضت الأم طلبا له! ولأن الاستمرار على هذا الوضع صعب ومُحال، وللتخفيف من حدة هذه المشكلة ينصح خبراء التربية باللجوء إلى النظام والذي يعني الروتين؛ والذي يمنحه في النهاية الآمن والطمأنينة. "سيدتي- نت" توجهت لأخصائية التربية، ابتهاج طلبة، الأستاذة بكلية رياض الأطفال للتعرف على أفضل خطوات تطبيق النظام بين التزمت والاعتدال..فأفردتها لنا في عدة نقاط. 1- تعويد الطفل من أن يكون مولوداً صغيراً على روتين مُعيّن لا يتغير أفضل وسيلة لتجنب سلوكياته الطفل غير الاجتماعية؛ مثل الإلحاح على مطالب بعينها، التشبث بتحقيق رغباته على حساب الآخرين. 2- النظام لا يعني إخضاعه للقواعد والواجبات، إنما يتم بزرع الحب والتفاهم وتحاشي أساليب القسر والإجبار.. اعتماداً على أسلوب الثواب أكثر من العقاب. 3- النظام يمده بالتناغم في حياته اليومية؛ متى يأكل ومتى ينام ومتى يلعب.. وهكذا، كما يضع معايير واضحة لسلوكه اليومي، يجعله قادراً على مراعاة مطالب واهتمامات الآخرين المحيطين به، وهذا يمنح...

7 مراحل قبل القراءة!

منقول عن سيدتي أجمع علماء تربية الطفل أن علاقة الطفل بالكتاب تبدأ قبل مرحلة القراءة الفعلية، وعنها يحدثنا «يعقوب الشاروني» كاتب الأطفال، وصاحب سلسلة الكتب المعرفية للطفل. *مرحلة التبادل باليد في العام الأول يظهر الصغير اهتماماً عابراً بالكتاب؛ ينظر إليه كما ينظر إلى أي شيء حوله، يضعه في الفم، يمسكه باليد، يسقطه على الأرض، ينتزع الورق. يمزقه مُصغياً لصوت الورق ينثني ويتمزق، وهكذا يكتسب خبرته الأولى في عالم الورق والكتب. هنا، ضعي بين يدي طفلك أوراقاً من مجلات قديمة تحتوي على صور ملونة براقة وجذابة؛ فيمنحها شيئاً من اهتمامه دون التعرف على الأشياء البسيطة، والحروف لا تثير اهتمامه. *مرحلة الإشارة إلى الصور تبدأ من الشهر الخامس عشر من عمر الطفل، فقلبي له صفحات الكتاب؛ حتى يشاهدها، اليوم هناك كتب صفحاتها من القماش ويقترب شكلها من الألعاب، ألوانها زاهية، وتضم أشياء مألوفة في محيط الطفل: حيوانات، أدوات الاستخدام اليومي مثل الكرة، القط، المقعد، الملعقة. هنا، قلدي له أصوات الطيور والحيوانات، حدثيه عن الصور بكلمات بسيطة وعبارات مختصرة، وشجعيه إن نطق ببعض الكلمات؛ حتى يكررها. *مرحلة تسم...

طرق لتخفيف المغص وتهدئة الطفل

تصاب كثير من الأمهات بالقلق نتيجة إصابة أطفالهن بمغص البطن ، وفي هذه الحالة نجد الرضيع يبكي باستمرار أكثر من غيره من الأطفال ويرفع ساقيه إلى الأعلى أثناء البكاء ولا ينام جيداً ليلاً. كما أن التوتر خلال النهار يعتبر مؤشراً لأن طفلك يعاني المغص ويمكن أن يؤكد الطبيب ذلك. وفيما يتعلق بمعالجة المغص الذي يعانيه الطفل يقول الأطباء أنه لا يوجد علاج سريع لمعالجة المغص مباشرةً إلا أنه يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعد في ذلك. ويمكن البدء بتغيير طعام الطفل بإعطائه الصويا أو أي طعام آخر سهل الهضم. وينصح الطبيب عادةً بالغذاء المناسب للطفل كما يمكن إعطاؤه حبوباً خاصة لحالته لتخفيف الألم معالجة المغص لا يمكنك الوقوف مكتوفة الأيدي أمام نوبات المغص ، لذا عليك بمتابعة السطور التالية بعناية: * يجب على الوالدين وخاصة الأم أن تكون صبورة ومتفهمة لحالة الطفل وهادئة و حنونة أثناء التعامل مع الطفل لأن الصبر والهدوء ومنح الطفل الحنان اللازم سيساعد تخفيف المغص أما إذا كانت الأم عصبية المزاج وقلقة أثناء التعامل مع الطفل فهذا سينعكس عليه و ستسوء حالة الطفل أكثر فأكثر . * من الأمور التي تخفف حدوث...