التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطورة نوم الطفل مع والديه في المكان نفسه



منقول عن سيدتي

من الأمور التي يتساهل فيها معظم الأمهات والآباء والتي تشكل خطورة على الصحة النفسية للأطفال ما يتعلق بالسماح لهم في المبيت مع الوالدين في غرفة النوم، وأحياناً في الفراش نفسه مع الوالدين، ما يجعلهم يشاهدون ويلاحظون ما قد يحدث من «أمور حميمة» بين الوالدين، وهو أمر عادة ما يترك أثراً سلبياً على الطفل، مهما كان عمره، ويجب الانتباه إلى الحقيقة التي يغفل عنها هؤلاء الآباء، وهي أن الطفل يستطيع أن يدرك معنى النشاط الحميم بطريقته الخاصة، بحسب عمره الفعلي والعقلي، ويمكن أن يجعله هذا الفهم أكثر عرضة للخوف من هذه العلاقة، أو أن يصبح لديه الفضول في التعرف أكثر إلى ما يحدث، وكلاهما أمر خطير يستوجب الحذر والانتباه من قبل الأبوين؛ لأن هذه المضاعفات يمكن تفاديها وتجنب حدوثها من البداية.


الحالة
الرسالة التالية وصلتني من الآنسة إيمان علي، تقول إنها في حالة خوف شديد ومتواصل، كلما تقدم لها شخص للزواج، خاصة وأن إلحاح الأهل أصبح مزعجاً في الفترة الأخيرة إلى درجة أنهم شكوا في «رغباتها وميولها تجاه الزواج»، وتضيف أنها تبلغ من العمر 27 عاماً، وأتمت تعليمها الجامعي، وتعمل في وظيفة إدارية، المشكلة تكمن في خوفها الشديد من أي اقتراب للرجل في أي وقت وأي حالة، ودائماً ما تدور في ذهنها صورة ما كان يحدث بين أمها وأبيها عندما كانت طفلة، لا تتعدى 5 سنوات من العمر، فهي الابنة الوحيدة بين إخوتها الذكور الأربعة، ما جعلها الابنة المدللة، وكانت تمضي معظم الليالي في غرفة نوم والديها.

رغم اعتراض والدها الدائم، إلا أن أمها كانت دائماً مصرَّة على ذلك، وتقول إن ذكرياتها المرعبة حول ما كان يدور بين والديها في بعض الليالي، وما كانت تسمعه من أصوات جعلها تشعر بالخوف الشديد على أمها، كانت تعتقد أن والدها يضرب أمها، وأصبحت تكرهه، وتظل دائمة الالتصاق بوالدتها، حتى بعد أن كبرت وتفهمت ما كان يحدث..

وتقول إنها لاتزال تشعر بالخوف من أي رجل يقترب منها، وتتمنى أن تجد علاجاً لهذه المشكلة، وبخاصة فكرة أن والدتها أصبحت في نظرها غير تلك الصورة المقدسة التي كانت تحملها لها، وبالذات عندما تقدم لها النصيحة حول كيف تحمي نفسها من الرجال، وتقول إنها في الكثير من الأحيان تشعر بنوع من الاحتقار تجاه والدتها كلما تذكرت ما كانت تراه وتسمعه.


وتسأل: أنا أعرف يا دكتورة أن تفكيري هذا خطأ، وأشعر بالذنب تجاه أمي، ولكني لا أستطيع أن أتقبل هذه الحقيقة أو حتى أن أتخيل نفسي أقوم بهذا الفعل. أرجوك أن تساعديني، فأنا تعبت من كثرة معاناتي.

الحل
سيدتي الفاضلة: أشكرك على ثقتك وصراحتك، ونحن هنا نتعامل مع كل المشكلات التي تصلنا بالقدر نفسه من الجدية والاحترام.
اسمحي لي أن أوضح بعض الحقائق حول هذه المسألة الحيوية، والتي يغفل عنها الكثير من الآباء والأمهات، وهي مدى تأثير العلاقة الجنسية بين الأبوين على الطفل، وما قد ينتج عنها من مضاعفات نفسية لدى الأطفال، والتي قد يمتد تأثيرها إلى مراحل النضج، وما تتركه من أثر سلبي على العلاقات الحميمة لدى الطفل مستقبلاً.

أولاً: يبدأ النمو الجنسي لدى الطفل من مراحل الطفولة المبكرة، والتي عادة ما تبدأ بقدرته على التعرف على الفرق بين البنت والولد، وتمكنه من تمييز الهوية الجنسية، وذلك في عمر الثلاث سنوات، ولا تكون لديه ميول جنسية إلا في مرحلة البلوغ (ما عدا في بعض الحالات الاستثنائية).

ثانياً: يكون الطفل أكثر إدراكاً لمعنى الألم أكثر من معاني العلاقة الحميمة، وذلك في المراحل المبكرة من العمر، لذلك يفسر ما قد يراه أو يسمعه بين الأبوين أثناء العلاقة على أنه نوع من التعذيب، وهنا يبدأ بالخوف على الأم؛ لأنه عادة ما يكون أكثر التصاقاً بها في هذه المرحلة العمرية، ثم يبدأ بإدراك المعنى الحقيقي لهذه الأصوات كلما نضج، وتكتمل المفاهيم الخاصة مع مرحلة البلوغ، خاصة مع بداية ممارسته الذاتية أو التجربة مع جسده، ما يجعل التفهم لحقيقة الأمر أكثر وضوحاً.


ثالثاً: هناك اعتقاد خاطئ لدى العديد من الآباء والأمهات بأن الطفل «لا يفهم » ما يدور، ما يجعلهم يخطئون في السماح له بالبقاء والنوم معهم في الفراش نفسه، وهو أمر خطير يترك الكثير من الآثار السلبية على سلوك الطفل، وذلك إما في مرحلة الطفولة.. مثل قلق الانفصال المرضي عن الأم، أو حتى ظهور بعض الاضطرابات العضوية ذات المنشأ النفسي مثل: الشعور بالألم في البطن، أو التبول اللاإرادي، وغيرها من الاضطرابات.
والأخطر أن الطفل قد يميل إلى «ممارسة ما رآه مع الأطفال الآخرين والأصغر سناً» ما يجعله عرضة للكثير من المخاطر النفسية والسلوكية.

رابعاً: في بعض الحالات يفقد الطفل الشعور بالأمان، ويعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، ما يجعله يعيش نفس مشاعر الخوف، ويميل إلى تجنب كل المواقف التي قد تسبب له هذا الخوف، منها: رفضه للزواج، أو حتى لفكرة العلاقات الحميمة. ويحدث ذلك أكثر في الحالات التي إما تعرضت لنوع من التحرش الجنسي أو الاغتصاب، أو حتى الحالات التي شاهدت مثل هذه العلاقات، وهو ما حدث معك. مثل هذه الحالات تحتاج لعلاج نفسي سلوكي، ومساعدة الشخص للتخلص من آثار الخوف والقلق، وإعادة بناء الثقة في الذات، وتصحيح المفاهيم السلبية المرتبطة بهذا الموضوع، وبخاصة المشاعر السلبية المتضاربة تجاه الوالدين، وعادة ما يكون الشخص مدركاً للمعنى الحقيقي لما حدث، ولكنه لا يستطيع التغلب على القلق والخوف المصاحب، وهنا تأتي أهمية العلاج النفسي للتخلص من هذه السلبيات وإعادة تأهيل الشخص؛ ليصبح قادراً على ممارسة حياته بصورة طبيعية.

خامساً: كما هي القاعدة الذهبية في الحماية من الأمراض، تأتي أهميتها هنا بصورة أوضح؛ فيجب ألا ننسى أن الوقاية خير من العلاج، ومن هنا تأتي أهمية تعليم الطفل وتعويده على النوم في غرفته بعيداً عن الأبوين كقاعدة أساسية، والعمر المناسب لذلك يكون في الشهور الأولى من الولادة، يكون في سرير مستقل، ثم يعتاد النوم في غرفته الخاصة في العام الأول من العمر.

نصيحة
أيها الآباء والأمهات أرجو الانتباه إلى الحقيقة المجهولة لدى الكثيرين؛ وهي أن الطفل يستطيع أن يلاحظ ويرى ما يدور في غرفة النوم، ولكن المشكلة تكمن في ما سيستنتجه من معنى قد يترك آثاراً سلبية عليه مدى الحياة، وتذكروا أن الوقاية خير من العلاج.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

11 خطوة لتنظيم سلوك مولودك

منقول عن سيدتي ما أن يبدأ الطفل في الكلام والتعبير عن نفسه ورغباته، إلا ويلجأ للصراخ والبكاء تعبيراً عن غضبه كلما رفضت الأم طلبا له! ولأن الاستمرار على هذا الوضع صعب ومُحال، وللتخفيف من حدة هذه المشكلة ينصح خبراء التربية باللجوء إلى النظام والذي يعني الروتين؛ والذي يمنحه في النهاية الآمن والطمأنينة. "سيدتي- نت" توجهت لأخصائية التربية، ابتهاج طلبة، الأستاذة بكلية رياض الأطفال للتعرف على أفضل خطوات تطبيق النظام بين التزمت والاعتدال..فأفردتها لنا في عدة نقاط. 1- تعويد الطفل من أن يكون مولوداً صغيراً على روتين مُعيّن لا يتغير أفضل وسيلة لتجنب سلوكياته الطفل غير الاجتماعية؛ مثل الإلحاح على مطالب بعينها، التشبث بتحقيق رغباته على حساب الآخرين. 2- النظام لا يعني إخضاعه للقواعد والواجبات، إنما يتم بزرع الحب والتفاهم وتحاشي أساليب القسر والإجبار.. اعتماداً على أسلوب الثواب أكثر من العقاب. 3- النظام يمده بالتناغم في حياته اليومية؛ متى يأكل ومتى ينام ومتى يلعب.. وهكذا، كما يضع معايير واضحة لسلوكه اليومي، يجعله قادراً على مراعاة مطالب واهتمامات الآخرين المحيطين به، وهذا يمنح...

7 مراحل قبل القراءة!

منقول عن سيدتي أجمع علماء تربية الطفل أن علاقة الطفل بالكتاب تبدأ قبل مرحلة القراءة الفعلية، وعنها يحدثنا «يعقوب الشاروني» كاتب الأطفال، وصاحب سلسلة الكتب المعرفية للطفل. *مرحلة التبادل باليد في العام الأول يظهر الصغير اهتماماً عابراً بالكتاب؛ ينظر إليه كما ينظر إلى أي شيء حوله، يضعه في الفم، يمسكه باليد، يسقطه على الأرض، ينتزع الورق. يمزقه مُصغياً لصوت الورق ينثني ويتمزق، وهكذا يكتسب خبرته الأولى في عالم الورق والكتب. هنا، ضعي بين يدي طفلك أوراقاً من مجلات قديمة تحتوي على صور ملونة براقة وجذابة؛ فيمنحها شيئاً من اهتمامه دون التعرف على الأشياء البسيطة، والحروف لا تثير اهتمامه. *مرحلة الإشارة إلى الصور تبدأ من الشهر الخامس عشر من عمر الطفل، فقلبي له صفحات الكتاب؛ حتى يشاهدها، اليوم هناك كتب صفحاتها من القماش ويقترب شكلها من الألعاب، ألوانها زاهية، وتضم أشياء مألوفة في محيط الطفل: حيوانات، أدوات الاستخدام اليومي مثل الكرة، القط، المقعد، الملعقة. هنا، قلدي له أصوات الطيور والحيوانات، حدثيه عن الصور بكلمات بسيطة وعبارات مختصرة، وشجعيه إن نطق ببعض الكلمات؛ حتى يكررها. *مرحلة تسم...

طرق لتخفيف المغص وتهدئة الطفل

تصاب كثير من الأمهات بالقلق نتيجة إصابة أطفالهن بمغص البطن ، وفي هذه الحالة نجد الرضيع يبكي باستمرار أكثر من غيره من الأطفال ويرفع ساقيه إلى الأعلى أثناء البكاء ولا ينام جيداً ليلاً. كما أن التوتر خلال النهار يعتبر مؤشراً لأن طفلك يعاني المغص ويمكن أن يؤكد الطبيب ذلك. وفيما يتعلق بمعالجة المغص الذي يعانيه الطفل يقول الأطباء أنه لا يوجد علاج سريع لمعالجة المغص مباشرةً إلا أنه يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعد في ذلك. ويمكن البدء بتغيير طعام الطفل بإعطائه الصويا أو أي طعام آخر سهل الهضم. وينصح الطبيب عادةً بالغذاء المناسب للطفل كما يمكن إعطاؤه حبوباً خاصة لحالته لتخفيف الألم معالجة المغص لا يمكنك الوقوف مكتوفة الأيدي أمام نوبات المغص ، لذا عليك بمتابعة السطور التالية بعناية: * يجب على الوالدين وخاصة الأم أن تكون صبورة ومتفهمة لحالة الطفل وهادئة و حنونة أثناء التعامل مع الطفل لأن الصبر والهدوء ومنح الطفل الحنان اللازم سيساعد تخفيف المغص أما إذا كانت الأم عصبية المزاج وقلقة أثناء التعامل مع الطفل فهذا سينعكس عليه و ستسوء حالة الطفل أكثر فأكثر . * من الأمور التي تخفف حدوث...